منذ أن وضعتني أمي في هذا الوجود، وأنا لا أرفعُ لخواطر القلب رأساً، بل العقل وحده هو من أُعلي كلمته، وتبعاً لذلك حقّرتُ وسفّهتُ كلّاً من: الأدب، الموسيقا، الفلسفة غير الوضعية، الروايات، علم النفس. حتى أنني كنت أنكر الحب، وأعجبُ من نفسي كيف كنت علموياً مادياً جَلْداً في ذاك العمر الصغير! فلما تفتّقَ ذهني لِما كنتُ قد سفّهتُه، وجدتُ فيه من الأُنْسِ، وترقيقِ النفسِ وتهذيبها ما لم أجدْ له نظيراً في الماديات، بل كانت الوحشةُ هي الغالبةَ عليها. ومن محاسن العلوم التي سفّهتها، أنها علّمتني التعبير عن كُنّه ما أشعر به، ولما وقعتُ فيما أنكرته اندفعت منكباً على الأدب وفنونه أكثر، ومججتُ ماديتي الصارمة. وقدّر الله أن تقع واقعة جعلتني أكتب قصصاً قصيرةً لأدفع بها الاضطراب الذي أصابني من تلك الواقعة، ولأُفرغ ما في جوفي إلى الورق، وإن كانت القصص ركيكة إلا أنها كانت دواءً لي. وأنتهيت إلى أن ساويت القلب بالعقل في المنزلة، فلا أرفعُ أحدهما على الآخر.
Like, reply, and interact
Open this post in the Things app to love, reply, and see all interactions.