من المواقف اللي للحين عالقة في بالي موقف صار لي وأنا في أول إعدادي وحبيت أشارككم. كنت وقتها أحب مجال معيّن، واللي ربي كتب لي أدرسه اليوم. رحنا في رحلة لمدرسة ثانية نمثل جماعة مركز مصادر التعلم، وكنت قائد الجماعة. أثناء التعارف سألني معلمي أمام الكل: وش طموحك بعد الثانوية؟ وجاوبته بكل عفوية بالتخصص اللي كنت أحلم فيه. للأسف، كانت ردة فعله صادمة. استهان بالتخصص قدام الجميع، وسخر مني، وقال إنه ما يناسب مستواي الدراسي لأن درجاتي كانت عالية. ما فهمت وقتها على أي أساس حكم، خصوصًا إن التخصص نفسه قريب من مجاله. انحرجت بشكل كبير، ورجعت البيت وأنا متضايق، ومن ذاك اليوم صار عندي شعور سيئ تجاه هالمجال بسبب الموقف، وبقي أثره معي فترة طويلة. لكن يوم جاء وقت الجامعة، كنت أفكر أبتعد عن هالتخصص، إلا إن الله كتبه لي، والحمد لله اليوم أدرسه وأنا سعيد ومقتنع فيه أكثر من أي وقت. كل ما تذكرت الموقف أتذكر كمية الإحراج اللي حسيت فيها، وأقول: حسبي الله ونعم الوكيل. لأن كلمة ممكن تطلع من شخص في لحظة، تترك أثر في نفس إنسان لسنوات. الغريب إن هالمعلم كان من أكثر المعلمين علمًا وثقافة، والكل يشهد له، ومع ذلك ما اعتذر أبدًا. والمفارقة اللي خلتني أراجع كل الصورة، إني شفت له مؤخرًا مقطع وهو يمارس طقوس غريبة بعيدة عن المنهج الصحيح، وهي عبارة عن بدع وأقرب للشرك - والعياذ بالله - وقتها أدركت إن الانسان مهما بلغ من العلم، ممكن يكون ما في فرق بينه وبين الجاهل بسبب موقف واحد يكشف عقله وحجمه، ومن يومها زال عني أثر هالموقف، وعرفت إن كلامه ما كان يستحق إني أحمل همه كل هالسنين لانه باختصار شديد عقله صغير واكتشفت هالشيء بعد ما شفته يمارس هذيك البدع ! وأخيرًا أقدر أقول الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا، والحمد لله على نعمة الإسلام والعقل.
Like, reply, and interact
Open this post in the Things app to love, reply, and see all interactions.